بهاء الدين الجندي اليمني
80
السلوك في طبقات العلماء والملوك
فاستخلفه حين نزل به الموت ، وقد كان أسلم ، وسيأتي إن شاء اللّه من ذكره في الملوك ما يليق ، وكان من وصل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما يصل إلى داذويه فينزله عند هذه المرأة فذكر المؤرخون لأخبار اليمن أنها أول من أسلم من أهل صنعاء وقرأ القرآن فيقال إن عليّا كرم اللّه وجهه لبث بصنعاء أربعين يوما ، ودخل أماكن من اليمن ، منها عدن ، أبين ، وعدن لاعة من بلاد حجة « 1 » قد خربت منذ زمن طويل ومنها ظهر منصور اليمن بالدعوة للعبيديين وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه في موضعه ، ودخل عليّ مرة أخرى في أيام أبي بكر وتأمره وكان من أجلّاء فقهاء الصحابة وكفى شاهدا له قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » . وكان ابن عباس يقول أعطي عليّ تسعة أعشار العلم ، وأنه لأعلم بالعشر الباقي . وكانت وفاته جريحا من جراحة جرحه بها ابن ملجم ليلة الجمعة سحرا لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان الكائن في سنة أربعين وقد بلغ عمره ثماني وخمسين سنة وقيل ثلاثا وستين سنة . واختلف في موضع دفنه فذهب كثير إلى أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة ، وغيب قبره ، وقيل بموضع يقال له الغريّين « 2 » وقيل إن ابنه الحسن حمله يريد به المدينة ليدفنه هنالك ، فلما صار خارج الكوفة ليلا وأراد نقله سرا أقبلت ريح وظلمة مع رذاذ أذهل الناقة فلم يعلم أين توجهت ، وظهر في أثناء المائة السادسة من الهجرة قبر بموضع بالقرب من الكوفة على ما قيل ، واسم الموضع النجف « 3 » فشهر أنه قبره كرم اللّه وجهه ، وتحقق ذلك أنه ما أتاه مبتلى إلا عوفي سواء كان به عاهة أو له حاجة فتزول وتقضى . ثم أبو عبيدة : عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر
--> ( 1 ) انظر الكلام على عدن أبين ، وهي الثغر الطبيعي لليمن - الإكليل - ج 1 - 271 ، واليمن الخضرا 85 ، وصفة جزيرة العرب - 70 ، والمعجم ، وعدن لاعة خراب كما قال المؤلف وإلى يوم الناس هذا ولاعة مقاطعة خصبة جنوب حجة ومن أعمالها ، وحجة بلدة بين جبلى نعمان والقلعة وهي اليوم أشهر منها بالأمس لأنها قرنت بالشهداء الأحرار ومعتقل زعمائهم أيام الطغاة وقد أدخلت إليها جميع المرفهات العصرية انظر وصفها في المعجم . ( 2 ) الغريين بعد التصحيح بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ثم ياءين مثنتين من تحت أولاهما مشددة ثم نون آخره ظاهر الكوفة ( انظر ياقوت ) . ( 3 ) النجف بالتحريك : مدينة جنوب العراق ما بين كربلاء والكوفة وهو إلى الكوفة أقرب وفيه مشهد الإمام علي كرم اللّه وجهه وللشيعة فيه عجائب .